ردة الفعل
كنت احبها من أول عهدنا
كنا نمرح و نلعب و نلهوا
الى أن فرقتنا الأيام وفراق الأحبه
لا يدوم
في أحد أيام الشتاء و كرات الثلج في تهافت على باب ذلك المنزل الذي تنتظر فيه الحبيب
بعد فراق طويل فقد تواعدا هناك وهي تنتظر ساعة اللقاء تتأمل الخير ولكنها خائفة من ردة الفعل و أي رد التي تخشاها , هي فقط تعلم
و كان اللقاء و قرع الباب و فتحت الوالدة الباب و رحبت بالشاب و قالت :تفضل هي هناك تنتظرك.
فجلس أمامها و بينهما طاولة صغيرة قد اعدت فيه بعضاً من الماء و العصير و أخذ يمرر بنظره في وجهها كم هي تغيرت.
كم اصبحت جميلة و بديعة فمازادته إللا حباً لها فوق حبه
فكأنما كل جوارحه ارادت أن تبتسم و تعبر عن مشاعره
فأخذا يتحادثا عن الأيام التي غابوا فيها عن انظار بعضهما
كيف كانت حال تلك الأيام و السنين معهما و هي في تردد
و خوف من ردة الفعل كيف ستكون و كانت شاردة الذهن
فتندى جبينها فمسح جبينها و قال: ما بالك ؟ فما زادها إللا
خوفاً ولكن آنت لحظة اتخاذ القرار
و قالت: استئذنك في لحظات صغيرة و اعود لك
فتبسم و أومأ لها بالموافقة و آنت اللحظة الحاسمة
فتحركت على كرسي ذو عجلات و هي ناكسة رأسها
خائفة من ردة الفعل , ففزع الشاب و كأن علامات الحيرة و الذهول قد اخذت محل ملامح وجهه فسكت فعصفت بجسده عواصف شلت اطرافه و خيل له بجدار سميك حال بينه و بين حبه للفتاة التي فاجئته بإعاقتها , اسئلة كثيرة غزت عقله فما وجد لها جوابا كيف و متى و اين و لمَ لمْ تخبرني بذلك ؟؟ , أسئلة بقت بدون جواب و اخذ يصرخ بهلع في داخل نفسه لا لا لا لن يقف شيئاً في طريق حبي لها
يجب أن أزيل الهم منها بسرعة و لا أريده أن يتغلغل إلى قلبها
فأنتظرها لحين عادت و كانت كأنها ايام فلما عادت حال الصمت بينها و هي ناكسة رأسها و أمها تنتظر بقرب الباب و قد سال الدمع على خدها , فوقف الشاب و جلس على ركبتيه و دنا اليها و قبل قدمها و وقف أمامها , و عجزت جوارحها أن تترجم ما شعرت به عجز كامل امام ردة فعله فلم تكن تتوقعها ابداً بل هيئت نفسها لما كانت تتوقعه فنظرت إليه مصعوقة , و وقفت امها مذهولة وبكت ولكنها دموع الفرح لأبنتها وقال لها الشاب : حبيبتي كيف ارفضك ولقد اختارك قلبي
و كيف أنكرك بعد طول إنتظار كيف ارفضك ولقد مُلىء قلبي بحبك حتى فاض من عيني لا والله بل أنت ثم أنت ثم أنت , ثم أقبل نحوها و أمسك بيدها و أخرج من جيبه خاتماً من ذهب قد كساه حبه لها جمالاً ضاهى الألماس في بريقه
و قال: أتقبلي ؟ فدمعت عيناها و هي تنظر إليه و قالت: نعم , و فجأة احتضنتها أمها و أخذت في البكاء و هي تقول : حمداً لله حمداً لله و شكرت الله لأن ردة فعله كانت غير اللتي ظنوها