ردة الفعل

June 23, 2009 at 10:13 am (قصة قصيرة)

كنت احبها من أول عهدنا
كنا نمرح و نلعب و نلهوا
الى أن فرقتنا الأيام  وفراق الأحبه
لا يدوم

في أحد أيام الشتاء  و كرات الثلج في تهافت على باب ذلك المنزل الذي تنتظر فيه  الحبيب
بعد فراق طويل فقد تواعدا هناك  وهي تنتظر ساعة اللقاء تتأمل الخير ولكنها خائفة  من ردة الفعل و أي رد التي تخشاها , هي فقط تعلم

و كان اللقاء و قرع الباب  و فتحت الوالدة الباب  و رحبت بالشاب و قالت :تفضل هي هناك تنتظرك.
فجلس أمامها و بينهما طاولة صغيرة قد اعدت فيه بعضاً من الماء و العصير و أخذ يمرر بنظره في وجهها كم هي تغيرت.
كم اصبحت جميلة و بديعة فمازادته إللا حباً لها فوق حبه
فكأنما كل جوارحه ارادت أن تبتسم و تعبر عن مشاعره

فأخذا يتحادثا عن الأيام التي  غابوا فيها عن انظار بعضهما
كيف كانت حال تلك الأيام و السنين معهما  و هي في تردد
و خوف من ردة الفعل كيف ستكون و كانت شاردة الذهن
فتندى جبينها فمسح جبينها و قال: ما بالك ؟ فما زادها إللا
خوفاً  ولكن آنت لحظة اتخاذ القرار

و قالت: استئذنك في لحظات صغيرة و اعود لك
فتبسم و أومأ لها بالموافقة  و آنت اللحظة الحاسمة

فتحركت على كرسي ذو عجلات و هي ناكسة رأسها
خائفة من ردة الفعل , ففزع الشاب و كأن علامات الحيرة و الذهول قد اخذت محل ملامح وجهه  فسكت  فعصفت بجسده عواصف شلت اطرافه  و خيل له بجدار سميك حال بينه و بين حبه للفتاة التي فاجئته بإعاقتها , اسئلة كثيرة غزت عقله فما وجد لها جوابا  كيف و متى و اين و لمَ لمْ تخبرني بذلك ؟؟ , أسئلة بقت بدون جواب  و اخذ يصرخ بهلع في داخل نفسه لا لا لا لن يقف شيئاً في طريق حبي لها

يجب أن أزيل الهم منها بسرعة و لا أريده أن يتغلغل إلى قلبها
فأنتظرها لحين عادت و كانت كأنها ايام  فلما عادت  حال الصمت بينها  و هي ناكسة رأسها و أمها تنتظر بقرب الباب  و قد سال الدمع على خدها , فوقف الشاب و جلس على ركبتيه و دنا اليها و قبل قدمها و وقف أمامها , و عجزت جوارحها أن تترجم ما شعرت به  عجز كامل امام ردة فعله  فلم تكن تتوقعها ابداً  بل هيئت نفسها لما كانت تتوقعه  فنظرت إليه مصعوقة , و وقفت امها مذهولة وبكت ولكنها دموع الفرح لأبنتها  وقال لها الشاب : حبيبتي كيف ارفضك ولقد اختارك قلبي

و كيف أنكرك  بعد طول إنتظار  كيف ارفضك ولقد مُلىء قلبي بحبك حتى فاض من عيني  لا والله  بل أنت ثم أنت ثم أنت , ثم أقبل نحوها و أمسك بيدها و أخرج من جيبه خاتماً من ذهب قد كساه حبه لها جمالاً ضاهى الألماس في بريقه

و قال: أتقبلي ؟  فدمعت عيناها و هي تنظر إليه و قالت: نعم , و فجأة احتضنتها أمها و أخذت في البكاء و هي تقول : حمداً لله  حمداً لله  و شكرت الله لأن ردة فعله كانت غير اللتي ظنوها

Permalink Leave a Comment