فصول و القراءة لن تطول
(فصل)
قال أبي الحيان التوحيدي في الليلة الأولى في كتابه ” الإمتاع و المؤانسة” وكان يتحدث في الفرق بين القديم و العتيق … ومن أجل هذا الاعتقاد وصفوا الله تعالى بأنه قديم و استحسنوا هذا الإطلاق . وقد سألت العلماء البصراء عن هذا الإطلا فقالوا: ما وجدنا هذا في كتاب الله -عز وجل- ولا كلام نبيه صلى الله عليه و سلم ولا في حديث الصحابة و التابعين. وهنا أقول : بأنه لا يصح أن نطلق على الله أسماءاً لم يسمي نفسه بها , ففي هذا الإطلاق تم إخضاع الله في معناه وهذا خطأ , لأن الله هو خالق الزمن الذي ندرك به الأمس و الغد و الماضي و الحاضر وكل ما يحويه من قوانين و حقائق , فلا يعقل أن نجعل المخلوق يؤثر على الخالق , فالله سبحانه خلق لنا .ما ندركه الآن بالقوانين العلمية كي تستقيم به حياتنا , لا أن يستقيم به حال الله
(فصل)
قال ابن خلدون : أن المغلوب يتبع الغالب
نعم فلقد تبعناه ولا زال يُتبع في امور كثير , و هنا ألقي الضوء على احد هذه المتبوعات و هي اللحية.
نبدأ بسرد قصة اللحية من البداية
كما هو معروف أن اللحية علامة من علامات التفرقة الشكلية بين الرجل والمرأة , فقديما من كانت لديه لحية أصبح رجل و صار يفعل أمور الرجال في ذلك الوقت , كالإشتراك في المشورة و الحروب و غيرها من الأمور التي يعرفها من عرفها و يجهلها من لا يعرفها.
و صاحب اللحية الذي هو رجل , منهم الصالح و الطالح بطبيعة الحال , فكان منهم التقي و الورع و كان منهم ما هو على النقيض تماماً ولم يكن من المفزع كما هو الحال الآن عندما نرى رجل ملتحي و يفعل المنكر نقول “هذا هو الإسلام”
و سبب هذه المقولة هو تأثرنا بالغرب , فلدى الغرب ظهرت فكرة فصل الدين عن الدولة بعدما كانت الكنيسة تحكم بالجهل و إغلاق العقل , فأصبح بعد ذلك اللحية لرجال الدين و الرجل العادي اصبح بلا لحية أي أمرد.
فبسبب الإحتلالات المتوالية كالبريطاني و الفرنسي و الإيطالي جلبوا معهم هذه الثقافة و زرعوها عندنا حتى اثمرت و الآن نحن نرى ثمار هذا الغزو
فأصبح الشيخ هو صاحب اللحية و المطوع و الذي يخاف الله , بينما الحليق رجل عامي سليم غير متطرف
و المضحك في الأمر أن حلق اللحية إختص به ما يسمى بالـ خصي بكسر الخاء و الصاد و شد الياء أي المخنث
و هذا النوع كان متواجد منذ القدم على حد علمي
و أبو نواس مدح هذا الصنف في قصائده
وكان مما قال:
يقولون الناس قد تبت *** ولا والله ما تبت
فلا أترك تقبيل *** خدود المرد ما عشت
أرى المرد يميلون *** لمثلي حيثما ملت
فحليق اللحية كان مخصصاً لمتعة الرجال
و الآن أنقلبت المفاهيم
(فصل)
الناظر للصلاة بعين غير عين العبادة لوجد فيها من الخير الكثير , فأهم هذه الفوائد التي توصلت لها هي إذابة العنصرية , وهذا لأن المسجد مكان لتجمع المسلمين و مجتمع المسلمين به أجناس كثيرة , فعندما نحاذي بين المناكب و الأقدام يحدث إحتكاك بين الناس و تتكون بينهم بدايات المودة و تزداد مع الوقت و كذلك عندما تسلم في آخر الصلاة فأنت توجه سلامك لمن في يمينك و شمالك و قد يكون هو صاحب لون مختلف عن لونك فأنت إن كنت تكره من دواخل نفسك من يختلف عن لونك ولا تريد أن تقرب منه فأنت هنا في الصلاة لزمت جواره و سلمت عليه , فصلاة الجماعة مفيدة جداً للمجتمع الإسلامي ولذلك نبهنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أهمية حضورها
(فصل)
قال المفكر الفلسفي حسن عجمي في فصل “العلم” من كتابه (السوبر تخلف)
“معادلة العلم تقول (العلم = الفلسفة / الدين)
و بذلك مع ازدياد الدين و نقصان الفلسفة سوف ينقص العلم . و هذا ما حدث معنا , أما مع ازدياد الفسلفة و نقصان الدين فسوف يحدث العلم و يزداد و يتطور و هذا ما حدث مع الغرب…”
أقول له : إن قولك ليس بصحيح و يلزمه الكثير من التصحيح , فقياسك لنا بالغرب خاطىء وذلك لأن رجال الدين الغربيون استخدموا الدين لصالحهم فبدلاً من أن يذكروا الناس بالله ذكروهم بأنفسهم و صنعوا الخرافات كي يخافوهم لا كي يخافوا الله , ومن هنا بدأت مرحلة الإستعباد و قمع كل محاولة عقلانية في كشف ألاعيب القساوسة و ضحد أقوالهم كما حدث مع غاليليو . فأما في ديننا الحنيف فقد أمر الله بتعلم و طلب العلم و ميز العلماء من العوام و رفع من قدرهم و أول دليل في ذلك قوله تعالى في اول آية بدأ بها الوحي
(اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ و ربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان مالم يعلم)
فقد أمرنا بالقراءة و سمينا بذلك “أمة أقرأ” التي لا تقرأ مع الأسف
و أوضح أهمية العلم في نهاية كثير من الآيات كقوله
( ان في ذلك لآيات لأولوا النهى ) و أولوا الألباب
و ميز كما ذكرت بين المتعلم و غير المتعلم
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب)
فكل هذه الأدلة البسيطة العدد كفيلة بأن تغير قولك و قول الكثيرين غيرك بأن ديننا لا يحث على طلب العلم ..
و بصراحة لست أدري لم بالذات فلاسفتنا يقعون في هذا الخطأ و هو الظن بأن أوروبا و عصرها الأسود الماضي كان لدينا أيضاً